eCommerce WordPress Themes

رواية العودة | ملحمة الشتات وصراع الهوية بين أنغولا والبرتغال 2025

تأتي رواية العودة للكاتبة البرتغالية البارزة دولسي ماريا كاردوسو، والصادرة عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع عام 2025، لتقدم واحداً من أعمق التصويرات الأدبية للحظات التحول التاريخي الكبرى.

بترجمة متميزة للكاتب والشاعر المسرحي ميسرة صلاح الدين، تنقلنا الرواية إلى قلب مأساة العائدين من أنغولا بعد استقلالها عام 1975، مستعرضةً مصير مئات الآلاف من البرتغاليين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا وطن وبلا مأوى.


1. رحلة “روي”: طفولة مسلوبة في فندق لشبونة

تتمحور رواية العودة حول شخصية “روي”، الفتى البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، الذي يُجبر على ترك حياته المستقرة في لواندا بعد القبض على والده. تصل العائلة إلى لشبونة لتجد نفسها محشورة في غرفة صغيرة بفندق فاخر، وسط آلاف العائدين الآخرين الذين يعانون من وطأة الفقر والاغتراب.

يبرع ميسرة صلاح الدين في نقل أحاسيس روي الذي فقد طفولته ليقوم بدور رب الأسرة، في بلد يمر بأزمات اقتصادية طاحنة ويبحث عن هوية جديدة بعد سنوات الاستعمار. تعكس الرواية في إصدارها لعام 2025 كيف يتحول الحلم بالوطن إلى كابوس خانق يدفع روي للتفكير في الهجرة مجدداً إلى أمريكا.


2. دولسي ماريا كاردوسو: صوت العائدين المكلوم

تُعد دولسي ماريا كاردوسو من أهم الأصوات الأدبية المعاصرة، وقد استمدت قوة رواية العودة من تجربتها الشخصية؛ حيث ولدت عام 1964 وعاشت طفولتها في أنغولا قبل أن تعود للبرتغال عام 1975. هذا التماس المباشر مع الأحداث منح السرد واقعية مؤلمة وتفاصيل إنسانية دقيقة.

حصدت كاردوسو جوائز مرموقة مثل جائزة PEN وجائزة الاتحاد الأوروبي للأدب. واختيار هذا العمل ليكون ضمن إصدارات بيت الياسمين في عام 2025 يعزز من قيمة الأدب العالمي المترجم الذي يسلط الضوء على قضايا اللجوء والانتماء من منظور عالمي وإنساني شامل.


3. الزيادة التحليلية: سيكولوجية الفقد وتفكيك مفهوم “الوطن” 

تتعمق رواية العودة في تحليل صدمة “الاقتلاع”؛ حيث لا تقتصر المعاناة على فقدان الممتلكات المادية، بل تمتد لتشمل انهيار المنظومة الأخلاقية والاجتماعية للعائلة. إن هذا الإصدار لعام 2025 يبرز كيف أن العائدين لم يُستقبلوا كأبناء للوطن، بل كعبء ثقيل في بلد منهك، مما خلق لديهم شعوراً مضاعفاً بالنبذ. يوضح العمل أن “العودة” في الواقع كانت “نُفياً” إلى مكان لم يعد يشبه الذاكرة التي حملوها عنه طوال سنوات الاستعمار.

في عام 2026، تكتسب هذه التيمة أهمية كبرى لفهم سيكولوجية المهاجرين واللاجئين في العالم الحديث. يبرع ميسرة صلاح الدين في ترجمة “الصمت واليأس” الذي يغلف شخصيات الرواية، خاصة في تصويره للعلاقات الإنسانية المعقدة التي تنشأ تحت ضغط الحاجة والخوف. إن تورط روي في علاقة سرية مع زوجة صديقه ليس مجرد تفصيل درامي، بل هو انعكاس لتفتت القيم التقليدية وبحث الفرد عن “سلوى” مؤقتة في عالم ينهار من حوله.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً جوهرياً حول “الاستقلال”؛ فبينما تحرر أنغولا نفسها، يجد المستعمرون السابقون أنفسهم مستعبدين لواقع اقتصادي ونفسي مرير في لشبونة. إن رواية العودة هي مرافعة أدبية عن الضحايا المنسيين في هوامش الحروب، مستعرضةً كيف تُسحق الأحلام الفردية تحت عجلات التحولات السياسية الكبرى، مما يجعلها مرجعاً إنسانياً خالداً في أدب الشتات.


4. إضافة تحليلية: الوعي التاريخي وإرث القرن العشرين

يبرز هذا المرجع كيف أن دولسي ماريا كاردوسو لم تكتب مجرد حكاية، بل قدمت وثيقة اجتماعية عن البرتغال التي كانت تبحث عن ذاتها وسط ثورة القرنفل وانهيار الإمبراطورية. إن إصدار بيت الياسمين لعام 2025 يسلط الضوء على “اليقظة الروائية” التي تميز بها العمل، حيث رأى روي في لشبونة وطناً بارداً لا يتسع لأحلامه الأفريقية.

هذا العمل يفتح آفاقاً للقارئ في عام 2026 لاستيعاب أن الهوية ليست جغرافيا، بل هي شعور بالأمان مفقود تماماً في حياة العائدين. إن دمج التجربة الشخصية بالتحليل السياسي، وبراعة الترجمة من ميسرة صلاح الدين، يجعل من رواية العودة بوصلة فكرية لكل من يسعى لفهم جذور التوترات الثقافية والاجتماعية في أوروبا الحديث

 

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يكتب مراجعة “العودة”

Your email address will not be published. Required fields are marked