eCommerce WordPress Themes

المجد والذهب والإنجيل | تفكيك الثالوث المحرك للاستعمار الأوروبي الحديث

في كتاب “المجد والذهب والإنجيل” الصادر عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع، يسبر لويس ب رايت، عبر ترجمة أسامة نصار، أعماق دوافع الغزاة الأوروبيين خلال توسعهم الاستعماري في أفريقيا وآسيا والعالم الجديد.

1. التبشير كذريعة في كتاب المجد والذهب والإنجيل

يهدف الكتاب إلى استكشاف ما إذا كانت دعاوى التبشير المسيحي التي استخدمها هؤلاء الغزاة دافعاً حقيقياً أم مجرد غلاف يخفي أطماع الجشع. يبدأ الكتاب بجولة تاريخية شيقة بجهود الأمير هنري الملاح، الذي سعى لاكتشاف مملكة الكاهن يوحنا الأسطورية لمحاصرة المسلمين.

تتجلى في “المجد والذهب والإنجيل” النزعة الدينية كحافز رئيسي في سياق الحروب الصليبية. ينتقل بعدها إلى كريستوفر كولومبوس، الذي سعى لاستعباد الشعوب الأصلية تحت مسمى “الاسترقاق من أجل الخلاص”، مما يبرز الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع القاسي.

2. صراع الثروة والسلطة في المجد والذهب والإنجيل

يركز الكتاب أيضاً على هرنان كورتيس وفرانسيسكو بيزارو، اللذين ألحقا هزائم ساحقة بإمبراطوريات الآزتيك والإنكا. يتناول “المجد والذهب والإنجيل” استراتيجياتهم الاستعمارية وكيف استخدموا التكنولوجيا والعنف لتحقيق أهدافهم المادية والشخصية.

يكشف لويس ب رايت عن التناقض بين الدوافع الدينية المُعلنة والدوافع الحقيقية. يطرح الكتاب تساؤلات حول مدى صدق التزامهم بالمبادئ المسيحية مقارنةً بالسعي وراء الذهب والمجد الشخصي، مما يجعله قراءة غنية تسبر أغوار تشكيل العالم الحديث.


3. تحليل معمق: سوسيولوجيا الغزو وتزييف المقدس 

تتعمق دراسة “المجد والذهب والإنجيل” في تحليل اللحظة التاريخية التي تحول فيها “الإنجيل” من رسالة روحية إلى أداة جيوسياسية. القيمة المضافة في هذا الكتاب تكمن في قدرته على تفكيك “مثلث الاستعمار”؛ حيث يتم فحص كيف تكاتف المجد الفردي مع الذهب القومي تحت مظلة التبشير الديني لتبرير أبشع صور الاستغلال البشري.

يحلل الكتاب من خلال “المجد والذهب والإنجيل” مفهوم “الاسترقاق الرحيم”؛ وهي الفكرة المتناقضة التي سوّق لها كولومبوس وغيره لإقناع الكنيسة والرأي العام بأن استعباد سكان العالم الجديد هو “خدمة إلهية” لإنقاذ أرواحهم. يبرع لويس ب رايت في كشف كيف تم تطويع النصوص الدينية لتخدم مصالح الشركات التجارية والملوك الطامحين في الثراء السريع، مما جعل من “الذهب” هو الإله الحقيقي الذي تُشد إليه الرحال عبر المحيطات.

في بيئة الوعي التاريخي لعام 2026، تبرز أهمية الكتاب كدراسة في “البروباغندا الاستعمارية”. يوضح الكتاب أن الانتصارات المذهلة لكورتيس وبيزارو لم تكن بسبب “التفوق الروحي” كما ادعت السجلات الإسبانية، بل كانت نتيجة تفوق تكنولوجي في السلاح واستراتيجيات سياسية فرقية. يحلل الكتاب كيف تم تهميش الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في سبيل إعلاء “المجد” الشخصي للأبطال القوميين الأوروبيين، وهو ما صبغ التاريخ الحديث بصبغة مركزية أوروبية قاسية.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً جوهرياً حول “أثر الطمع في تغيير الخارطة الدينية”؛ هل كان التبشير وسيلة للذهب، أم كان الذهب وسيلة لنشر الإنجيل؟ يشرح لويس ب رايت ببراعة أن “المجد والذهب والإنجيل” كانت عناصر متداخلة لدرجة أن الغزاة أنفسهم ربما لم يعودوا يفرقون بين طموحهم الشخصي وبين التكليف الإلهي. إن إصدار بيت الياسمين يقدم مرافعة تاريخية عن الضحايا الذين سُحقت حضاراتهم تحت سنابك خيول الغزاة الذين رفعوا الصليب بيد والسيف باليد الأخرى، مؤكداً أن التاريخ الاستعماري هو في جوهره قصة جشع مغلفة بقداسة زائفة.

4. الإرث الاستعماري وإعادة قراءة التاريخ في المجد والذهب والإنجيل 

كما يتطرق لويس ب رايت إلى الأثر النفسي والسياسي الذي تركه هذا الثالوث على العقلية الأوروبية، حيث تشكلت لديهم قناعة “التفوق العرقي” المدعوم بـ “الرضا الإلهي”. هذا الكتاب ليس مجرد تأريخ للرحلات البحرية، بل هو نقد لاذع لفكرة “المهمة الحضارية” التي تذرعت بها الدول الكبرى لنهب خيرات الشعوب المستضعفة تحت مسميات دينية وأخلاقية واهية.

يوضح الكتاب كيف تحولت الخرائط من مجرد أدوات للملاحة إلى أدوات للملكية والتقسيم الاستعماري، مما يجعل من “المجد والذهب والإنجيل” وثيقة إدانة تاريخية لنظام عالمي بني على أنقاض حضارات كانت عامرة بالعلم والثقافة، قبل أن تطأها أقدام المستكشفين الطامعين. تلتزم دار بيت الياسمين بتقديم هذا العمل لفتح آفاق التفكير النقدي حول الجذور الاستعمارية التي ما زالت تلقي بظلالها على العالم المعاصر، مما يعزز من قيمة الكتاب كمرجع فكري وتاريخي لا غنى عنه.

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “المجد و الذهب و الإنجيل”

Your email address will not be published. Required fields are marked