eCommerce WordPress Themes

رواية اللامرئي | استحضار الروح السكندرية في عناق الحضارات القديمة

تُعد “رواية اللامرئي” للكاتبة آمال الميرغني، والصادرة عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع، رحلة بصرية وأدبية باذخة تأخذ القارئ عبر الزمن إلى مدينة الإسكندرية في أوج عصرها الذهبي؛ حيث كانت المدينة بوتقة انصهرت فيها الحضارة المصرية العريقة بالثقافة اليونانية الوافدة.

تقدم الرواية تصويراً حياً لهذا التمازج الفريد، متجاوزةً حدود السرد التاريخي الجاف لتغوص في التفاصيل الإنسانية التي جعلت من تلك الحقبة زمناً لا يُنسى.


1. الحب كجسر حضاري: قصة أميني والعازفة

تتمحور أحداث رواية اللامرئي حول حياة البطل “أميني”، الذي نختبر من خلال عينه مشاعر الحب والتوتر والانسجام. يقع أميني في غرام عازفة ناي يونانية، ليتحول هذا الحب إلى رمز أكبر للتفاعل بين ثقافتين؛ فهو ليس مجرد علاقة عاطفية، بل هو تجسيد للشد والجذب بين الهوية المصرية والروح اليونانية في ذلك الزمان.


2. مستأجرو الأحلام: ميتافيزيقا المعابد السكندرية

تنجح الميرغني في استحضار عمق العقيدة المصرية القديمة عبر تسليط الضوء على دور المعابد كمنارات للعلم والروحانية. يبرز في الرواية مفهوم “مستأجري الأحلام”، وهم أولئك الذين يلجأون إلى المعابد طلباً للإجابات من خلال الأحلام، مما يضفي صبغة صوفية وفلسفية على النص، ويجعل القارئ يتأمل في الرابط بين الإنسان والمقدس في الإسكندرية القديمة.


3. الزيادة التحليلية: جدلية “اللامرئي” وصراع العدالة الاجتماعية

تتعمق رواية اللامرئي في سبر أغوار القوى الخفية التي تحرك المجتمعات؛ فالعنوان “اللامرئي” لا يشير فقط إلى الأحلام أو الروحانيات، بل يمتد ليشمل الروابط الإنسانية العميقة والمشاعر التي لا تُرى بالعين لكنها تشكل مصائر الشعوب. إن القيمة المضافة في هذا العمل تكمن في قدرة آمال الميرغني على تفكيك بنية المجتمع السكندري المتعدد الأعراق، حيث يبرز نضال “أميني” كفعل سياسي واجتماعي يهدف لاستعادة الكرامة المصرية في ظل التأثيرات الخارجية. الرواية تحلل كيف يمكن للحب أن يكون أداة للمقاومة ووسيلة لفهم “الآخر” دون التنازل عن الجذور الأصيلة.

في بيئة الوعي المعاصر لعام 2026، تبرز أهمية الرواية كدراسة في “التعايش الحضاري”؛ فالميرغني لا تجمل الواقع، بل تظهر التناقضات بين الفلاسفة والشعراء من جهة، وبين الصراعات السياسية المريرة من جهة أخرى. يبرع النص في تصوير المعابد كمختبرات للعقل والروح، حيث يلتقي النحاتون والمسرحيون لرسم ملامح عصر كان يقدس الجمال والبحث عن الحقيقة. “أميني” في سعيه نحو العدالة يمثل صوت الضمير الذي يرفض التهميش، مؤكداً أن الاستقلال الحقيقي يبدأ من استقلال الروح والاعتراف بالحقوق المتساوية داخل المدينة الكوزموبوليتانية الأولى في التاريخ.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً حول “أثر اللامرئي” في حياتنا؛ فكيف يمكن للأفكار والفلسفات القديمة أن تظل نابضة بالحياة عبر القرون؟ يشرح الكتاب ببراعة أن الإسكندرية لم تكن مجرد حجارة ومعابد، بل كانت “فكرة” تتجاوز الزمن. إن دمج البحث التاريخي الدقيق بالخيال الأدبي المجنح يجعل من إصدار بيت الياسمين مرجعاً فريداً، مستعرضاً كيف تتحول شوارع الإسكندرية وأسواقها إلى مسرح كبير تتصارع فيه الإرادة البشرية مع القدر، مما يمنح القارئ تجربة وجودية تجعله يشعر بنبض الإسكندرية القديمة في كل صفحة يقلبها.


4. إضافة تحليلية: الوعي الجمالي وإرث الرواية التاريخية 

يبرز هذا المرجع كيف نجحت آمال الميرغني في تحويل “التاريخ” إلى مادة أدبية تتنفس بروح العصر الحديث. إن رواية اللامرئي تسلط الضوء على “اليقظة الفنية” التي تطلبتها صياغة مجتمع يجمع بين سحر الفراعنة ومنطق اليونان.

يفتح هذا العمل آفاقاً للقارئ لاستيعاب أن الهوية المصرية هي نسيج معقد من الحضارات المتراكمة. إن دمج السرد الرومانسي بالتحليل الفلسفي والسياسي يجعل من الرواية بوصلة لكل من يسعى لفهم أسرار المدينة التي سكنت خيال العالم، مؤكداً أن “اللامرئي” في تاريخنا هو الذي يمنح حاضرنا معناه وقيمته الحقيقية.

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يكتب مراجعة “اللامرئي”

Your email address will not be published. Required fields are marked