eCommerce WordPress Themes

في مشهدنا الأدبي المعاصر، وتحديداً ونحن نعيش طفرة إبداعية في عام 2026، نادراً ما نصادف عملاً يمتلك القدرة على سلب لب القارئ من السطر الأول وتحويل الورق الصامت إلى شاشة سينمائية نابضة بالحياة. رواية “بيبة” للكاتب محمد سمير ليست مجرد إصدار جديد ينضم لرفوف بيت الياسمين، بل هي “مغامرة أدبية” كاملة الأركان، تعيد رسم ملامح التاريخ المصري بعيون أولئك الذين سقطوا سهواً من كتب التاريخ الرسمية.

من نكسة 1967.. التاريخ كما لم يكتبه الكبار

تبدأ الرحلة في رواية بيبة من تلك اللحظة الفارقة في وجدان كل مصري؛ نكسة يونيو 1967. لكن محمد سمير في “بيبة” لا يكتب عن الخطط العسكرية أو خطابات القادة، بل يكتب “التاريخ الموازي”. إنه يغوص في الأثر النفسي والاجتماعي الذي خلفته الهزيمة في نفوس المهمشين، أولئك الذين سكنوا الهوامش واختبأت حكاياتهم خلف غبار المعارك.

الرواية تفضح ما لم يكتب في السجلات الرسمية، وتعري المجتمع في لحظاته الأكثر قسوة وغموضاً. هنا، التاريخ ليس مجرد أرقام وتواريخ، بل هو “الوجع المقيم” في حواري مصر، وهو الصرخة الصامتة التي استطاع الكاتب تحويلها إلى سردية مشهدية تقترب من السينما، لدرجة أن القارئ يشعر كأنه يشاهد فيلماً حياً ينبض بالحركة والانفعال في كل صفحة.

“بيبة”: بطلة الهامش الحالمة بالامتلاء

تتوسط الرواية شخصية “بيبة”، الأنثى التي تمثل بجدارة صراع المرأة المصرية مع قيود المجتمع وزمن مرتبك يلتهم الأحلام قبل أن تنضج. بيبة ليست مجرد اسم، بل هي تجسيد للذات التي تبحث عن ملامحها في عالم لا يرحم الضعفاء.

  • البحث عن الذات: تعيش بيبة على الهامش، لكنها ترفض أن تظل مجرد “رقم” في قائمة المآسي.

  • الحلم بالامتلاء: وسط واقع مأزوم، تحلم بيبة بالامتلاء العاطفي والوجودي، في رحلة تصبح انعكاساً لكل امرأة تواجه واقعاً يرفض الاعتراف بكينونتها.

  • المرآة الاجتماعية: من خلال بيبة، يمرر لنا محمد سمير تشريحاً دقيقاً للمجتمع، وكيف يمكن للظروف السياسية الكبرى (مثل النكسة) أن تنعكس في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمرأة.

سردية مشهدية: حينما يكتب القلم بعين الكاميرا

ما يميز محمد سمير في هذا العمل هو أسلوبه الذي أطلق عليه النقاد “السرد المشهدي”. إن قدرته على وصف الأمكنة، وانفعالات الوجوه، وحركة الشوارع، تجعل من القراءة تجربة بصرية بامتياز. لا يكتفي الكاتب بالحكي، بل يبني “كادرات” فنية تجعل القارئ يشم رائحة الشوارع القديمة ويسمع صدى الانفعالات في اللحظات الحرجة.

“بيبة ليست مجرد رواية للقراءة، بل هي تجربة غوص في عمق الأسئلة الكبرى التي تطاردنا جميعاً: من نحن؟ وأي مستقبل يمكن أن نصنعه لأنفسنا وسط هذا الركام؟”

المجتمع في لحظة العري: الغموض والقسوة

تنجح رواية بيبة في تعرية المجتمع المصري في فترات الغموض التي تلت عام 1967. إنها تكشف عن تلك اللحظات التي يفقد فيها الإنسان بوصلته، وكيف يمكن للقسوة أن تصبح لغة تعامل يومية عندما يغيب الأمل. لكن، ورغم هذا الجو المشحون بالغموض، تظل “بيبة” محتفظة ببريق من الأمل، كأنها “زهرة ياسمين” تحاول النمو وسط الصخور.

لماذا تعتبر “بيبة” عملاً مختلفاً؟

  1. كسر المألوف: تبتعد الرواية عن القوالب الجاهزة للرواية التاريخية التقليدية.

  2. منظور المهمشين: تعيد رسم صورة التاريخ من منظور أولئك الذين صنعوه بصمتهم ومعاناتهم.

  3. جرأة الطرح: لا تخشى الرواية مواجهة الأسئلة الشائكة حول الهوية والمصير المصري.

رؤية بيت الياسمين: الفلسفة الإبداعية وراء “بيبة”

في بيت الياسمين، نؤمن أن الرواية يجب أن تقول “ما لم يقله الكاتب” بشكل مباشر، وهذا ما نطلق عليه “غلاف كلاس A” للمحتوى الإبداعي. رواية بيبة تندرج تحت هذا التصنيف؛ فهي تقدم محتوى استثنائياً لا يرحم القلق، بل يستفزه لاستكشاف هشاشة النفس البشرية.

إن اهتمامنا في الدار بتقديم أعمال مثل ” رواية بيبة “ يأتي من إيماننا بضرورة دعم السرديات التي تحترم عقل القارئ وتواجه مخاوفه. تماماً كما فعلنا في أعمال سابقة مثل ’25-10-25′ و’مملكة المناويش’، نواصل تقديم “بيبة” كفن راقٍ يحول الكوابيس التاريخية إلى رحلة جمالية لا تُنسى.

خاتمة: دعوة للغوص في “بيبة”

إذا كنت تبحث عن رواية تأخذك إلى قلب مصر، وتكشف لك وجهاً لم تعرفه من قبل منذ نكسة 1967، فإن “بيبة” لمحمد سمير هي وجهتك القادمة. إنها دعوة لتجربة أدبية آسرة، تجعلك تتساءل في النهاية: هل نصنع نحن التاريخ، أم أن التاريخ هو من يصنعنا ويحدد مصائرنا؟

الآن، الرواية متاحة في متجرنا الإلكتروني، لتكون شاهداً جديداً على أن بيت الياسمين هي الدار التي تحول الورق إلى حياة.

لمتابعة بيت الياسمين على الفيس بوك اضغط هنا

للعودة إلى صفحة المتجر أضغط هنا

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “رواية بيبة لـ محمد سمير: سينما السرد في البحث عن الذاكرة والذات المفقودة”

Your email address will not be published. Required fields are marked