eCommerce WordPress Themes

كتاب الكنوز | حينما يمتزج عبق التاريخ بسم “الجاثم” القاتل

تُقدم دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع، رواية “كتاب الكنوز” للكاتب حازم منصور، وهي تجربة أدبية فريدة تجمع بين الإثارة اللاهثة والبحث التاريخي المعمق. يجد بطل العمل نفسه في مواجهة تحدٍ مصيري ومعقد يتجاوز حدود التصور.

1. سباق مع الموت في قلب المغامرة

تبدأ الأحداث عندما يستلم حازم طرداً غامضاً يحتوي على خاتم مسموم يُدعى «الجاثم»، مع رقم هاتف لشخص يُعرف بـ «القائم مقام». الرسالة واضحة وقاسية: لديه 45 يوماً فقط للعثور على المخطوطة الأسطورية قبل أن يفتك السم بجسده.

يدرك حازم أن كل ثانية تمر هي خطوة نحو النهاية، مما يحول البحث عن هذا العمل المفقود من مجرد شغف معرفي إلى ضرورة للبقاء. النص الذي يسعى إليه ليس مجرد ورق، بل هو شيفرة لكشف أسرار عتيقة وقوى قديمة كانت مدفونة لقرون.

2. أسرار إخوان الصفاء وشارع المعز

في رحلته المحفوفة بالمخاطر، يستكشف حازم لغز “بيضة العنقاء” وعلاقتها بجماعة «إخوان الصفاء وخلان الوفاء». تكشف الرواية عن عهد الياسمين، وارتباطه المباشر بالاختفاء الغامض للفتيات في شارع المعز الأثري بالقاهرة.

تتكاتف عناصر الغموض لتبني تجربة قراءة مليئة بالألغاز، حيث تتشابك خيوط الماضي الإسلامي السري مع تهديدات الحاضر. تأخذ هذه القصة القارئ في رحلة مثيرة تثير الفضول وتجعل التوتر رفيقاً دائماً حتى الصفحات الأخيرة، مما يعزز مفهوم الأدب التشويقي.


3. تحليل معمق: سيميائية البحث ورمزية السم 

تتعمق رواية “كتاب الكنوز” في تشريح مفهوم “المعرفة القاتلة”؛ حيث لا يكتب حازم منصور عن مغامرة تقليدية للبحث عن الذهب، بل يحلل فكرة أن الحقيقة قد تكون هي السم أو الترياق في آن واحد. القيمة المضافة في هذا العمل تكمن في تقديم “التشويق المعرفي”؛ حيث يتم توظيف التاريخ الإسلامي، وتحديداً فلسفة إخوان الصفاء، ليس كديكور تاريخي، بل كمحرك أساسي للصراع الدرامي.

يحلل حازم منصور من خلال هذا السرد رمزية خاتم “الجاثم”؛ فهو ليس مجرد أداة اغتيال، بل هو تمثيل للضغط الزمني الذي يعيشه الإنسان المعاصر. يبرع الكاتب في تصوير شارع المعز ككيان حي يخبئ في سراديبه أسرار الفتيات المفقودات، مما يربط بين قداسة المكان وجرائم البشر. إن “بيضة العنقاء” في الرواية ترمز للبعث من جديد، وهو الأمل الوحيد للبطل المسموم الذي يسابق دقات الساعة للعثور على ضالته واستعادة حياته المسلوبة.

في بيئة الوعي الأدبي لعام 2026، تبرز هذه الرواية كدراسة في “الأدب المتاهي”. يوضح العمل أن أشد أنواع السجون هو ذلك الذي نصنعه من الأسرار. يحلل الكاتب كيف يتحول “القائم مقام” من مجرد صوت عبر الهاتف إلى إله للعقاب والابتزاز، مما يطرح تساؤلاً حول مدى سيطرة الجماعات السرية على مصائر الأفراد في العصر الحديث.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً حول “عهد الياسمين”؛ هل هو ميثاق حماية أم صك عبودية؟ يشرح حازم منصور ببراعة أن هذه المخطوطة هي المفتاح الوحيد لفك الروابط المعقدة. إن دمج التاريخ السري بالواقع المرير للفتيات المختفيات يجعل من إصدار دار النشر هذا صرخة في وجه النسيان، مؤكداً أن التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة، وأن الكنوز الحقيقية هي التي تحررنا من قيود الخوف والسموم النفسية.

التكامل الدرامي والبعد التاريخي 

وبالإضافة إلى ما سبق، يتميز العمل بتكامل درامي يعتمد على “تعدد الطبقات”؛ حيث تسير أحداث البحث بالتوازي مع التدهور الفيزيائي للبطل. هذا الأسلوب يجعل القارئ يشعر بألم السم وضيق الوقت مع كل فصل جديد. يحلل الكاتب كيف تتداخل الجماعات السرية القديمة مع لغز معاصر، مما يجعل من الرواية دراسة في “استمرارية الفكر السري عبر العصور”.

تلتزم دار بيت الياسمين بتقديم هذا الإصدار ليكون دليلاً لمحبي التشويق الذين يبحثون عن محتوى يدمج بين المتعة البصرية للسينما والعمق الفكري للبحث التاريخي. إن هذه القصة تبرهن أن الأدب العربي قادر على تقديم ملاحم غموض تضاهي العالمية، حيث تظل تفاصيل شارع المعز والعهد المبرم عالقة في الوجدان ككابوس جميل ومثير يطالب بفك شفراته المفقودة.

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “كتاب الكنوز”

Your email address will not be published. Required fields are marked