eCommerce WordPress Themes

كريبي باستا | حينما يمتزج التراث الياباني بكوابيس العصر الحديث

في كتاب “كريبي باستا: حكايات من التراث الشعبي الياباني” الصادر عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع، يترجم عمرو المنوفي أجواءً مخيفة تنتمي إلى عمق التراث الياباني، مستعرضاً مجموعة من القصص التي تتجاوز حدود الخيال لتستقر في مناطق الرعب المظلمة.

1. أساطير الأرواح والكيانات في كتاب كريبي باستا

يقدم كتاب “كريبي باستا” قصصاً مفزعة مثل الفتاة الممسوسة التي تتحكم فيها قوى شريرة، ومكتب متكلم يثير الخوف بتصرفاته الغريبة. كما يضم الكتاب قصة الجرة التي تحبس أرواح الموتى منذ ألفي عام، حيث تحوي في داخلها طاقة غاضبة لم تجد الراحة بعد.

تتنوع الحكايات لتشمل المرأة التي تسكن شقاً في الجدار، والشقيقة التي عادت من الموت بطرق غير متوقعة. هذه القصص في “كريبي باستا” لا تكتفي بالرعب المادي، بل تغوص في رعب “الوجود” والكيانات التي تعيش في هوامش حياتنا اليومية بصمت.

2. التنبؤات واللعنات المظلمة داخل كريبي باستا

تشمل مغامرات “كريبي باستا” أيضاً ألعاباً قاتلة تؤدي إلى كوارث، ورؤى غامضة تكشف أسرار المستقبل المخيفة. يبرز الكتاب مأساة الشخص الذي يرى ما سيحدث ولا يملك القدرة على تغييره، مما يضيف بعداً فلسفياً لمعنى العجز أمام القدر.

كما يسلط الكتاب الضوء على الصندوق المطلسم في العلية وما خرج منه من أهوال، مما يؤدي إلى سلسلة من الأحداث المرعبة. كل صفحة في “كريبي باستا” هي نافذة لجرعة مكثفة من الرعب الخام، حيث تنكشف الألغاز التي تتحدى المنطق وتختبر حدود الخوف لدى القارئ الباحث عن التميز.


3. تحليل معمق: سيكولوجية الرعب الياباني في كريبي باستا 

تتعمق مجموعة “كريبي باستا” في تشريح مفهوم “الرعب الشعبي الياباني” (J-Horror)؛ حيث لا يقتصر الأمر على مجرد إخافة القارئ، بل يتعلق بخلق حالة من “الرهبة الوجودية”. القيمة المضافة في هذا الكتاب تكمن في قدرة عمرو المنوفي على نقل هذه الروح إلى اللغة العربية، محافظاً على مفهوم “اليوكاي” و**”اليوري”** (الأرواح والأشباح) ككيانات تعبر عن اضطرابات الطبيعة والنفس البشرية.

يحلل الكتاب من خلال “كريبي باستا” فلسفة “الأشياء المسكونة”؛ فالمكتب والجرة والصندوق ليست مجرد جمادات، بل هي أوعية للذاكرة والألم. في الثقافة اليابانية، تمتلك الأشياء أرواحاً، وعندما تُهمل أو تُحبس فيها الأرواح ظلماً، تتحول إلى مصادر للرعب. يبرع المترجم في تصوير “المرأة في شق الجدار” ليس كشبح تقليدي، بل كاستعارة للفقد والمراقبة الدائمة التي نشعر بها في العزلة، مما يجعل الرعب “نفسياً” قبل أن يكون فيزيائياً.

في بيئة الأدب لعام 2026، تبرز “كريبي باستا” كدراسة في “الرعب الحضري”. يوضح الكتاب أن الأساطير القديمة لم تمت، بل انتقلت من الغابات والوديان لتسكن الشقق الحديثة والمكاتب. يحلل الكاتب كيف يتحول “الصديق الخفي” من مجرد خيال طفولي إلى كيان مطارد، مما يعكس الخوف الحديث من فقدان الخصوصية والجنون. الرعب هنا هو رعب “التفاصيل الصغيرة”؛ حركة غير طبيعية في العلية أو همس يأتي من صندوق قديم، وهو ما يجسد عبقرية التراث الياباني في تحويل اليومي إلى كابوسي.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً حول “حتمية الموت والعودة”؛ لماذا تعود الشقيقة الميتة؟ يشرح عمرو المنوفي ببراعة أن العودة في “كريبي باستا” ليست دائماً لطلب الانتقام، بل أحياناً لإنهاء عمل لم يكتمل، مما يمنح القصص عمقاً عاطفياً مأساوياً. إن دمج الرعب الخام بالتحليل الثقافي يجعل من إصدار دار النشر هذا تحفة في أدب الرعب المترجم، مؤكداً أن الشر الحقيقي هو الذي يسكن في الأشياء التي نعتقد أننا نمتلكها، بينما هي في الحقيقة تمتلك أرواحنا.

البعد السردي والجمالي في كريبي باستا 

وبالإضافة إلى ما سبق، يتميز كتاب “كريبي باستا” ببناء جمالي يعتمد على “التقشف السردي”؛ حيث يتم ترك مساحات واسعة لخيال القارئ لملء الفراغات المرعبة. لا يفرط الكتاب في الوصف الدموي، بل يعتمد على “الرعب السمعي والبصري الخفي”، مما يخلق تجربة حسية متكاملة.

يحلل المنوفي من خلال ترجمته كيف تتحول “اللعبة القاتلة” إلى طقس عبور لمواجهة الحقيقة المرة عن الذات، مما يجعل من الرواية دراسة في “الأنثروبولوجيا المظلمة”. تلتزم دار بيت الياسمين بتقديم هذا العمل ليكون جسراً بين التراث الياباني العريق وبين ذائقة القارئ العربي المعاصر، مما يجعل من “كريبي باستا” علامة فارقة في مكتبة الرعب التي تجمع بين جودة الترجمة وعمق الأسطورة، لتقدم تجربة قراءة تظل أصداؤها في الذاكرة طويلاً بعد إغلاق الكتاب

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “كريبي باستا”

Your email address will not be published. Required fields are marked