eCommerce WordPress Themes

“ابحث عن حلمي، ستسألني وما هو، سأقول لك أنني مازلت ابحث عنه وعن نفسي! مثل الجمیع أنا لا أختلف عن الأشخاص شدیدي العادیة بكل تفاصیلهم المملة…”

بهذه المكاشفة التي تشبه الاعتراف الكنسي، يفتح لنا كتاب «محروس وقصص أخرى» أبوابه. هذا العمل الصادر عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع ليس مجرد مجموعة حكايات، بل هو تشريح دقيق لمفهوم “العادية” في زمنٍ يقدس الاستثناء. في عام 2026، وبينما يتسابق الجميع خلف بريق “التريند” والمثالية الزائفة، يأتي محروس ليذكرنا بأن البطولة الحقيقية تكمن في القدرة على تحمل التفاصيل المملة للحياة اليومية.

1. فلسفة العادية: حينما يكون المللُ بطلاً

تبدأ نصوص المجموعة برفض قاطع لبطولات “السوبر مان”؛ فالبطل هنا هو الشخص “شديد العادية”. ذلك الذي يرتدي ملابس لا تلفت الأنظار، ويصمت في المواصلات العامة، ويمارس عملاً لن يجعله غنياً ولو بعد قرن من الزمان.

في بيت الياسمين، نؤمن أن هذا النوع من الأدب هو الأدب “الحقيقي”؛ لأنه لا يزيف الواقع بل يواجهه. الشخصيات في «محروس» ليست نماذج كرتونية، بل هي “دفاتر مشاعر مفتوحة” تبحث عن خلاصها وسط ضجيج المحركات وزحام الميادين. إنها لقطات من الحياة، تلمح فيها وجعك في سطر، وربما تجد فيها السطر الذي يربت على كتفك في تلك اللحظات التي تشعر فيها أنك مجرد رقم في سجلات الغياب.

2. استعارة الآلة: الإنسان كـ “ترس” مُنتج

يطرح الكتاب رؤية اجتماعية قاسية لكنها واقعية: “قناعتهم الداخلیة بأنهم سیظلوا تروس في آلة كبیرة تدر الربح لأشخاص آخرین غیرهم”.

هذا التشبيه ليس مجرد عبارة أدبية، بل هو “تشريح طبقي” للعلاقة بين الفرد والمجتمع الرأسمالي المعاصر. محروس وأشباهه يدركون دورهم تماماً؛ هم المحرك الصامت الذي يبقي العالم على قيد الحركة، بينما تذهب الثمار لغيرهم.

  • الصمت في المواصلات: ليس مجرد هدوء، بل هو “تأمل إجباري” في مآل الرحلة اليومية التي لا تنتهي.

  • البحث عن الحلم: الحلم في هذه القصص ليس طموحاً بالثراء السريع، بل هو “البحث عن الذات” المفقودة تحت ركام الالتزامات.

3. محروس: مرآة الهامش والبحث عن الذات

لماذا “محروس”؟ الاسم نفسه يحمل دلالات شعبية عميقة، توحي بالحماية الإلهية للبسطاء. لكن محروس في هذه المجموعة يبحث عما هو أبعد من مجرد النجاة؛ إنه يبحث عن “نفسه”.

هذا العمل يندرج ضمن ما نطلقه عليه في الدار (Class A)؛ تلك الأعمال التي لا تكتفي بتقديم قصة، بل تقدم “وعياً جديداً”. الغلاف والمحتوى يواجهان القارئ بسؤال جارح: هل أنت بطل حكايتك، أم مجرد ترس يدر الربح للآخرين؟.

العنصر الدرامي القيمة الإنسانية في “محروس وقصص أخرى”
الشخصيات الأشخاص العاديون، التروس الصامتة، عابرو المواصلات.
المكان أماكن العمل الرتيبة، المواصلات العامة، بيوت العاديين.
اللغة لغة مشبعة بالتكثيف، تقترب من الشعر وتغوص في الواقع.
الرسالة البحث عن الحلم والذات وسط وحشية “الآلة الكبيرة”.

4. السرد المشهدي: حين تنطق التفاصيل المملة

تعتمد الكاتبة/الكاتب في هذه المجموعة على “اللقطات السينمائية”. كل قصة هي مشهد مكثف يمكننا رؤيته وسماعه؛ صوت تذكرة المترو، ملمس الملابس العادية، ونظرات القناعة التي تخفي وراءها طوفاناً من الأسئلة الوجودية.

هذا الأسلوب السردي هو ما يجعل الكتاب رفيقاً صادقاً؛ فهو لا يقدم دروساً في النجاح، بل يقدم دروساً في “الصدق مع النفس”. إنه يدعو القارئ لأن يكون هو، بضعفه قبل قوته، وبحلمه الصغير الذي يرفض أن ينطفئ.

5. لماذا نحتاج لقراءة “محروس” في عام 2026؟

بصفتنا ناشراً يرى في الكتاب “بداية طريق” لا محطة وصول، نرى أن «محروس وقصص أخرى» ضرورة ملحة لعدة أسباب:

  1. تحرير المشاعر: الكتاب يساعد على تسمية المشاعر العالقة التي لا نجد لها اسماً في زحمة الحياة.

  2. إعادة التوازن: الكتاب يعمل كـ “ميزان” يعيد الاعتبار للإنسان الفرد بعيداً عن كونه مجرد وحدة إنتاجية.

  3. الشفاء بالكتابة: قراءة هذه النصوص هي نوع من “العلاج بالكتابة”؛ حيث نرى مخاوفنا وقد تحولت إلى نصوص وجدانية راقية.

خاتمة: دعوة للإنصات لأول الحكايات

في جناح بيت الياسمين بـ صالة 1 (جناح B 8)، نضع بين أيديكم «محروس وقصص أخرى». لا تقرأوه كقصص عابرة، بل اقرأوه كمرآة تعكس وجوهكم التي تلمحونها في زجاج المواصلات كل صباح. تذكروا دائماً أن الحرية تبدأ من الكتاب، وأن أول الحكايات هي الأصدق والأجدر بأن تُروى بلسان “العاديين” الذين يصنعون العالم بصمتهم وصبرهم.

نحن بانتظاركم لنشارككم دهشة الاكتشاف، ولنحتفي معاً بـ “التروس” التي قررت أخيراً أن تكتب حلمها الخاص.

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “محروس وقصص أخرى: مانيفستو “العاديين” وصوت التروس في آلة العالم الكبرى”

Your email address will not be published. Required fields are marked