eCommerce WordPress Themes

هرمس العربي | رحلة “المثلث بالعظمة” من أساطير اليونان إلى علوم العرب 2025

يأتي كتاب “هرمس العربي: من حكيمٍ وثنيٍّ إلى نَبِيِّ العِلم” للباحث كيفن فان بلادل، والصادر عن دار بيت الياسمين للنشر والتوزيع عام 2025، ليمثل واحداً من أهم المراجع التي تدرس تداخل الأسطورة بالتاريخ العلمي.

بترجمة متميزة للباحث محمد سالم عبادة، يستعرض الكتاب الأسطورة القديمة لهرمس المثلث بالعظمة (Hermes Trismegistus)، وتأثيره العميق في مجالات التنجيم، السيمياء، الطلاسم، والطب عبر العصور، مع التركيز على الكيفية التي استوعب بها الفكر العربي هذه الشخصية.


1. هرمس العربي: جسر بين العالم السماوي والأرضي

يبدأ الكتاب بمقدمة تاريخية حول هرمس، الذي يُعتَبَر أحد أبرز الشخصيات الأسطورية التي ولدت في أحضان الحضارة المصرية القديمة وامتزجت بالفكر اليوناني. يشرح فان بلادل كيف نُسِبَت إليه أعمالٌ متنوعة في علوم الخفاء والروحانيات، مشيراً إلى الأسس التي بُنيت عليها هذه النسب وكيف تعامل العرب القدماء مع هذه النصوص.

من خلال هذه الدراسة، يعرض المؤلف كيف أن الكتابات العربية المبكرة عن هيرمس لم تكن مجرد ترجمة آلية، بل كانت عملية “تعريب” ثقافي وفلسفي منحت هذه الشخصية طابعاً من القداسة، مما جعلها تحتل مكانة “نبي العلم” في المخيال العربي الوسيط.


2. الهرمتيكا العربية: استقلال فكري أم ترجمة يونانية؟

يسعى “هيرمس العربي” إلى الإجابة عن سؤال منهجي هام: هل الهرمتيكا العربية مجرد صدى للأعمال اليونانية واللاتينية؟ يستعرض فان بلادل الأدلة التي تشير إلى تطور هذه النصوص بشكل مستقل داخل البيئة العربية، وكيف اختار المؤلفون نسبة أعمالهم إلى هرمس لإضفاء شرعية علمية وروحية على اكتشافاتهم.

هذا الكتاب، الصادر في عام 2025، يأخذنا في رحلة عبر الأسطورة والتاريخ، موضحاً كيف لعب هرمس دوراً أساسياً كمثال يحتذى به في مجال المعرفة الروحية، وكحامل للعلم الذي يربط بين السماء والأرض، مما شكل المفاهيم العربية عن الحكمة القديمة.


3. الزيادة التحليلية: تفكيك المركزية اليونانية وإعادة اكتشاف هرمس 

تتعمق دراسة “هرمس العربي” في تفكيك فرضية المركزية اليونانية التي هيمنت على الدراسات التاريخية طويلاً؛ حيث يثبت كيفن فان بلادل أن “هرمس” في السياق العربي لم يكن مجرد استيراد ثقافي، بل كان إعادة اختراع كاملة تتناسب مع النظرة الإسلامية للنبؤة والعلم. إن هذا الإصدار لعام 2025 يبرز كيف أن الشخصية تحولت من “إله” أو “نصف إله” في الثقافات الوثنية إلى “نبي” أو “حكيم موحد” (غالباً ما يُربط بالنبي إدريس) في الفكر العربي، مما سمح بدمج العلوم “الدخيلة” مثل السيمياء والتنجيم داخل عباءة العلم الشرعي والمقدس.

في عام 2026، تكتسب هذه الرؤية أهمية كبرى لفهم كيف تدار صراعات “الشرعية الفكرية”. يبرع محمد سالم عبادة في نقل لغة فان بلادل الرصينة التي توضح أن نسبة الكتب لهرمس كانت “تقنية أدبية” تهدف لحماية المعرفة من الاندثار أو القمع. إن هرمس في هذه الدراسة يمثل “الحلقة المفقودة” في فهم كيفية انتقال المعرفة الروحية من العصور القديمة إلى العصر العباسي، حيث أصبح رمزاً للعالم الشامل الذي يجمع بين الوحي والعقل.

علاوة على ذلك، يطرح العمل تساؤلاً حول “أصالة” العلم العربي؛ فبدلاً من رؤية العرب كمجرد “نَقَلة” للتراث اليوناني، يبرز الكتاب دورهم كمبدعين أعادوا هيكلة “الهرمتيكا” لتصبح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم العلمية. إن هرمس العربي هو مرافعة تاريخية عن التثاقف المنتج، مستعرضاً كيف أن الشخصيات الأسطورية يمكن أن تعمل كمحفزات للنهضة العلمية، مما يجعل هذا العمل مرجعاً لا غنى عنه لفهم جذور العلوم الروحية والطبية في التراث الإنساني.


4. إضافة تحليلية: الوعي الكوني وإرث الحكمة الخالدة 

يبرز هذا المرجع كيف أن هيرمس لم يكن شخصية تاريخية فحسب، بل كان تجسيداً لفكرة “الحكمة الخالدة” (Perennial Philosophy) التي توحد البشرية. إن إصدار بيت الياسمين لعام 2025 يسلط الضوء على “اليقظة المعرفية” التي وفرتها النصوص الهرمتيكية للعرب، حيث فتحت أمامهم آفاق البحث في أسرار الطبيعة والكون عبر الطلاسم والسيمياء.

هذا العمل يفتح آفاقاً للقارئ في عام 2026 لاستيعاب أن العلم لم ينفصل يوماً عن الروحانيات في بداياته. إن دمج التحقيق التاريخي بالتحليل الفلسفي، وبراعة الترجمة من محمد سالم عبادة، يجعل من هرمس العربي بوصلة لكل باحث يسعى لفهم كيف شكلت الأساطير القديمة أعمدة العلوم الحديثة.

لتصفح إصدارات بيت الياسمين يرجى زيارة صفحتنا الرئيسية

للتوصال مع صفحه بيت اليسمين

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يكتب مراجعة “هرمس العربي (من حكيمٍ وثنيٍّ إلى نَبِيِّ العِلم)”

Your email address will not be published. Required fields are marked